محمد حسين علي الصغير
116
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
له ودلت عليه في عرف اللسان ، وتم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه وقد جاء في الحديث : ( لكل آية ظهر وبطن ) فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم « 1 » . إن علماء الشرع قد يقبلون بعض التفسير الصوفي ، أو الاشاري أو الرمزي إذا توافرت فيه شروط أربعة : 1 - أن لا يكون التفسير منافيا لظواهر النظم القرآني . 2 - أن يكون شاهد شرعي يؤيده . 3 - أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي . 4 - أن لا يدّعي أن المراد وحده دون الظاهر « 2 » . ولعل هذا التقرير هو أسلم الوجوه في قبول أورد التفسير الصوفي أما غرائب التفسير ، وشواذ التأويل فلا تؤخذ بعين الاعتبار ولا يقوم دليل نصي أو تاريخي على صحتها ، ومن ذلك ما حكاه الكواشي في تفسيره عن قول من قال في رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 3 » . إنه الحب والعشق « 4 » . فهذا واضح أنّ مما لم ينزل اللّه به من سلطان ولا يعد من التفسير بشيء بل القول به لا يخلو من السذاجة المخلة أو الحمق المفرط ، ويجب تنزيه القرآن عن هذا المستوى المتهافت .
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 197 وما بعدها . ( 2 ) بكري أمين ، التعبير الفني في القرآن : 122 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 203 وما بعدها .